جنازة والدة عوده تقدمها ممثلو عون وبري والحريري كرياكوس ممثلا يازجي

وطنية – ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده صلاة الجناز لراحة نفس والدته المرحومة جورجيت متى الخوري، ارملة المرحوم جرجي الياس عوده، عند الأولى بعد ظهر اليوم في كاتدرائية القديس جاورجيوس في وسط بيروت، بمشاركة لفيف من المطارنة تقدمهم متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس المطران أفرام كرياكوس ممثلا بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق يوحنا العاشر يازجي الموجود في قبرص، يوحنا بطش، انطونيوس الصوري، الياس الكفوري، باسيليوس منصور، نقولا بعلبكي، قسطنطين كيال، ثيوذورس غندور، لوقا الخوري، رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والقائم باعمال السفارة البابوية المونسنيور ايفان سانتوس.

وشارك في خدمة الجنازة كهنة أبرشية بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس وشمامستها وكهنة وشمامسة من سائر أبرشيات الكرسي الأنطاكي، في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، النائب عاطف مجدلاني ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير الدولة لشؤون المرأة جان اوغاسبيان ممثلا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وزراء التربية والتعليم العالي مروان حماده، الدفاع الوطني يعقوب الصراف، الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني، رومل صادر ممثلا رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والنواب: انطوان سعد، غسان مخيبر، باسم الشاب، رياض رحال، نضال طعمة، ونايلة تويني، العميد الركن غبريال الصانع ممثلا قائد الجيش العماد جوزف عون، الوزراء السابقين: سمير مقبل، بشارة مرهج، ريمون عوده، طارق متري، رمزي جريج، منى عفيش، نقولا الصحناوي، ونقولا نحاس، النائب السابق مروان ابو فاضل، العميد نعيم الشماس ممثلا المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، العقيد بسام ابو فرح ممثلا المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، رئيس فرع مخابرات بيروت العميد طوني فارس، محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، والمطارنة: متروبوليت بيروت للروم الكاثوليك كيرللس سليم بسترس، جورج قصارجي، دانيال كورية، رئيس الطائفة الانجيلية القس سليم بدر، رئيس الطائفة القبطية الاب رويس الاورشليمي، مسعود الأشقر، دافيد عيسى وعائلة الفقيدة ولفيف من الكهنة وحشد من المؤمنين.

كرياكوس
وتلا المطران مطر الانجيل، وأبن الفقيدة المطران كرياكوس بكلمة جاء فيها:
“كلفني صاحب الغبطة يوحنا العاشر بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق بأن أنقل تعازيه الحارة الى أخينا العزيز سيادة متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس، والى أخوته وأخواته الأحباء وسائر أفراد العائلة بفقيدتهم الغالية التي يسأل الرب أن يتغمدها برحمته ويمتعها برؤية نور وجهه مع الأبرار والصديقين.

عرفتها وهي تصلي، عرفتها وهي مع بناتها في الكنيسة، في الدير أثناء القداس الإلهي، في بيوت الرعية خلال السهرات الإنجيلية: نعم، إن صلاة الأم تقتدر كثيرا عند السيد.
كيف لا يتأثر الولد، مهما طاش، من صلاة أمه الحارة؟! الصلاة تنقلنا إلى عالم آخر، إلى عالم الله، وهي، في الوقت نفسه، تهذب تصرفاتنا كلها.
يظهر أثرها في اعمالنا، لا بل أيضا على وجوهنا “ليضئ نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا اباكم الذي في السموات” (مت 5: 16). يقول أيضا الكتاب المقدس: “من ثمارهم تعرفونهم” (مت 7: 20).

يقول أحدهم في الكنيسة إن الله عندما أراد أن يتجسد، أن يصبح إنسانا مثلنا، ولد من أم من دون أب، ذلك كأنه في حاجة إلى حنان أم، ذلك عندما أتت العذراء مريم والدة الإله بالرب يسوع المسيح وأصبحت عروس الله. هكذا تشبهت “أم الياس” في صلاتها وفي حياتها بالعذراء مريم، وكانت عروسا لله.

إن الصلاة المستمرة تصبح خلقا أزليا، أعني مشاركة الله في الخلق، فهي بهذا كله يفوق ثمنها كل فن وكل علم. توصلك بالله دون أن تترك العالم. نحضن بها آلام الناس وأفراحهم. تشفي أهواءهم وتعصب جراحاتهم. تضمد وتشفي الجراحات بدواء النعمة الإلهية.

لقد اعتنقت جورجيت، أم الياس، حياة بسيطة على مثال سيدها الذي قال: “طوبى للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السماوات”.

ما سلاحها إلا الصلاة مرفقة ببذل النفس أولا في عائلتها وأيضا في سبيل الذين من حولها: لقد حافظت على ضميرها المسيحي الذي كان يقودها إلى كل عمل صالح. حققت دعوة الرب القائل كما ذكرنا سابقا: “ليضئ نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السموات، وأيضا: من أراد ان يكون فيكم أولا فليكن للكل خادما” (مت 20: 26).

أجسر أن اتكلم باستقامة حتى لا أخون ضميري وأسيء إلى تلك النفس النقية التي حرصت ان ترضي ربها قبل كل شيء: “ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه أو ماذا يُعطي فداء عن نفسه”؟!

الكلام مقصر عن التعبير بما يليق بهذه النفس الطاهرة العائشة في وسط عالم ينزلق أكثر فأكثر إلى الرذيلة وقساوة القلب والدهرية المقيتة. من عرف جورجيت، أم الياس، أكثر من أهلها؟ من عرفها أكثر من أهل بلدتها أنفه؟! أكثر من زاوية حيها وكنيستها؟! إسألوا عنها جيدا، تحققوا من هذا الكلام، لن تجدوا إلا الوجه المستقيم ونحن ننادي باستقامة الرأي في هذه الأيام!

البطل هو الذي يعيش في حياته اليومية حياة مستقيمة في عائلته، في مهنته، لا خلقيا فحسب بل تمجيدا لربه الذي خلقنا.

ترى! من كان أكثر من صبرها على متاعب هذه الحياة؟ من كان أكثر منها تفانيا في تربية أولادها في السهر على حاجاتهم وأيضا على نقاوة تصرفهم؟! من أكثر منها احتراما وإكراما لشريك حياتها والحرص على الأمانة الزوجية؟!

بيتها كله أيقونات مقدسة “لا ينطفئ في الليل سراجها” من منا يصلي مثلها في بيته كل يوم؟! المرأة الفاضلة من يجدها، يقول الحكيم سليمان، “ثمنها يفوق اللآلئ، الحسن غرور والجمال باطل، أما المرأة المتبقية للرب فهي التي تمدح.

ماذا أقول وماذا أضيف عن هذه المرأة الفاضلة؟ عن هذه الأم الحنون يضيق بي الكلام في هذا الجو المهيب اليوم! أنا فعلا مقصر، أنا فعلا صغير أمام هذه القامة الروحية التي نودعها اليوم! كلا لم يفسد الكون، لم يفسد العالم ما دام هناك بعد ركبةٌ لم تسجد لبعل هذه الأيام القاسية. يقول القديس سلوان الآثوسي: “عندما لن يوجد أناس مصلون في الأرض، عندها تأتي نهاية العالم. العالم يستمر بفضل صلوات القديسين”.

الدمعة اليوم في العين والفرح في القلب. الرب غلب في النهاية ولن يسود الموت من بعد فلا تيأسوا يا جماعة، يا إخوة! أشكروا الرب أن هناك بعد أناسا يبذلون أنفسهم للآخرين على غرار ربهم. الحب الصادق بعد هو الصائب في النهاية. سيروا وراء عشق الرب ومحبة الآخر، سيروا وراء خطى جورجيت، أم الياس، ولن تلقوا إلا الخير والخير الحسن، آمين”.

ووضعت في الكاتدرائية أكاليل باسم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء وعدد من الشخصيات.

وتقبل بعدها المطران عوده والعائلة التعازي، ثم نقل جثمان الفقيدة الى أنفه.