عمر حرفوش … عازف بيانو لبناني يبلغ العالمية

على الرغم من كونه غير معروف كثيرا في مدينته طرابلس، إلا أن اسمه يتردد دائما في العديد من دول العالم كمؤلف موسيقي من الطراز الأول، ومليونير. إنه عمر حرفوش إبن طرابلس، حيث ترعرع ودرس فيها حتى نيله البكالوريا الأدبية وتعلم العزف على البيانو في منزل العائلة الكائن حتى اليوم في شارع المطران.

«المستقبل»التقت حرفوش الذي يزور مسقط رأسه حيث أحيا حفلا موسيقيا في مركز الصفدي الثقافي. ويروي عمر فصول حياته الطرابلسية بعد الإشارة إلى أنه التقى فور وصوله بطائرته الخاصة إلى بيروت، رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري. وقال: درست في مدرسة الفرير وتلقيت علومي الموسيقية عند الأستاذ عبد الحق المصري. وكنت أقدم حفلات موسيقية على مسرح الرابطة الثقافية في طرابلس، وعاصرت الشاعر والأديب الطرابلسي الكبير رضوان الشهال والذي بعد وفاته تشكلت جائزة لبنانية عربية تحمل اسمه، عبارة عن منحة سنوية للعلوم الفنية من موسيقى أو رسم أو أدب. وقد شاركت حينها كغيري في هذه المسابقة وكانت اللجنة التحكيمية مؤلفة من أساتذة روس مستعربين.

ويضيف: بعد نيلي الشهادة الثانوية الأدبية تقدمت بأوراقي إلى مؤسسة الحريري لمنحة تعليمية ونلت القبول لمتابعة دراستي الموسيقية في فرنسا على أن أغادر بعد يومين. لكن في اليوم التالي فوجئت عند باب منزلنا بوفد من السفارة السوفياتية يبلغني بأني فزت بمنحة رضوان الشهال، بارزا الفيزا السوفياتية وبطاقة السفر، على أن أغادر بالطائرة فجر ذلك اليوم.

وتابع: وبالفعل غادرت بعد توجيه كتاب اعتذار وشكر للمسؤولين في مؤسسة الحريري في طرابلس لما قدموه لي طوال فترة دراستي. ووصلت إلى موسكو في التاسع من أيلول عام 1989 حيث عاصرت هناك عهد البريسترويكا ومن ثم الانقلاب الأول والثاني ثم عهد التفكك.

ويضيف: أثناء دراستي البيانو تعرفت على شخص لبناني يدعى سيمون صقر، زوجته إبنة جنرال سوفياتي. وقام صقر بتقديمي لشخص نافذ هو رئيس الأكاديمية الديبلوماسية في موسكو، إليك برسبكين، والذي أصبح سفيرا في لبنان. كما تعرفت إلى يفغيني بريماكوف الذي أصبح رئيسا للوزراء في عهد يلتسين. وقد درست عند بربسكين في الأكاديمية الديبلوماسية والتي لم أتخرج منها بسبب حدوث الانقلاب الأول من قبل جماعة السوفيات. وتم وضع برسبكين وبريماكوف في الإقامة الجبرية وذهبت أنا إلى أوكرانيا هربا كوني من اصدقائهما. واقمت في كييف بعد نيل استقلالها وتعرفت على أشخاص نافذين وعملت معهم في تنظيم وإدارة الانتخابات التي كانت تجري هناك للمرة الأولى والتي أدت الى وصول رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. بعدها جمع الرئيس فريق عمله وكنت بينهم وسألنا عما نريده كأعمال، فاختاروا مجالات الغاز والنقل والنفط وغيرها فيما أخترت أنا مجال الإذاعة.

وطلبت تملك فضاء محطات الاف.أم. فأطلقت أول محطة خاصة سميتها «سوبرنوفا». وبعد إنتشار الراديو في البلد بدأنا ببيع الموجات على الراغبين وهم كثر فكان أول مليون دولار اجمعه في حياتي أنا وأخي. وكنت حينذاك في اواسط العشرينات من العمر. بعد ذلك أنشأنا محطة تلفزيون وعملنا في مجال تنظيم عروض الأزياء لشركات عرض في مختلف أنحاء العالم. وبعد نجاحنا في أوكرانيا، انتقلنا إلى بلدان الإتحاد السوفياتي السابق، ثم إلى المغرب وتونس ومصر ليصبح بحوزتنا كل العروض العالمية. وأقمت صداقات حيثما ذهبت مع رؤساء وملوك في العالم. ثم فتحنا شركة في سويسرا أعدت بيعها بعد فترة بسعر كبير ناهز الأربعين مليون دولار. ثم عملت في مجال توزيع الكابلات التلفزيونية والتي لم تكن معروفة في أوكرانيا وبلدان الاتحاد السوفياتي السابق.

ويضيف حرفوش: أنا وأخي وليد مارسنا أعمالنا هذه دون أن يشوبها أي شائبة بل كان العمل الانظف والشرعي من بين كل الأعمال. كنت حريصا على عدم العمل مطلقا في مجالات مشبوهة، حرصا على سمعتنا وسلامتنا وسلامة العائلة. ولفت إلى أنه لم يطلب الحصول على أي جنسية. ويروي أن الرئيس الأوكراني قدم له ولشقيقه الجنسية الفخرية الأوكرانية ضمن برنامج تلفزيوني، فبادره بالقول لو كانت الجنسية السويسرية كنت سأفكر بذلك. فرد الرئيس ممازحا لو كانت الجنسية السويسرية كنت أخذتها انا.

ويتابع: حتى في فرنسا حيث أعيش، لم أطلب الجنسية بالرغم من أن لدي عائلة وأبناء فرنسيين وأيضا بالرغم من أنني مقرب من الرئيس السابق ساركوزي ومن ثم من الرئيس الحالي هولاند حيث يطلق علي البعض بأنني صانع الرؤساء في بعض الأماكن حيث كنت أعمل على وضع الخطط الانتخابية.

ويؤكد حرفوش أنه تأثر جدا بما فعله الرئيس الشهيد رفيق الحريري في طرابلس ولبنان خاصة لناحية تقديمات مؤسسته التعليمية والإنسانية، مشيرا إلى أن شقيقه والعائلة أتوا خصيصا إلى لبنان لزيارة الضريح بعيد زلزال الاغتيال، والرئيس رفيق الحريري يبقى رمزا كبيراً ليس لي فقط بل للعالم أجمع وقد ننسى بعد سنوات طوال مسألة الحرب التي دارت مع كل المآسي التي رافقتها، لكن الرئيس الشهيد رفيق الحريري سيبقى أكبر من كل ذلك.
ويشير حرفوش إلى أن زياراته لطرابلس وإن كانت قليلة، إلا أنه ينوي أن يكثفها مستقبلا، لافتا إلى أنه يفضل لقب المؤلف الموسيقي على كل ما عداه من ألقاب كرجل أعمال أو غيره.

ويقول: أنا روحيا أعيش في طرابلس وأرى أن ما يمكن أن يحسن أوضاع طرابلس ولبنان هو الإيمان أكثر بالحياة المدنية وليس الحياة السياسية أو الدينية. فكل إنسان حر بدينه أو بسياسته، أما الأساس فهو الحياة المدنية التي تنظم الحياة في البيت وفي الشارع لأن القانون مرآة للناس الذين إذا ما قرروا أن يكون سائدا فكل شيء سيكون أفضل.