هذه الحياة السرية للنساء المتحولات جنسياً في بنغلاديش

“لم أتحدث إليهم كبشر، إذا اقتربن مني كنت أذهب إلى مكان آخر،” هذا ما قالته الفنانة البنغلاديشية طيبة بيغوم ليبي معبرة عن خوفها السابق من النساء المتحولات جنسياً، واللواتي يُعرفن باسم هيجراس في جنوب آسيا، حيث يسافرن بمجموعات وهن يرتدين ثياب الساري ويضعن مساحيق التبرج الجريئة، ويجنين المال من الرقص وأغنياتهن الصاخبة

ولكن كان لديها تغير في موقفها العاطفي في العام ٢٠١٢، عندما استمعت إلى امرأة متحولة جنسياً تتحدث في تجمع للنشطاء، ومنذ ذلك الحين، حاولت ليبي وزوجها الفنان محبوبور رحمان استكشاف هذا المجتمع الغريب في العاصمة البنغلاديشية دكا.

ومن خلال تصوير الشوارع المظلمة التي تنتشر فيها بائعات الهوى المتحولات جنسياً وإجراء المقابلات معهن، تمكنا من خلق أعمال فنية مثيرة للمشاعر تعرض محنة “الهيجراس” ضمن مشروع يحمل اسم “الفنان كناشط” أو “The Artist as Activist ” والذي يوجد في معرض تابع لمتحف “إلي أند أديثي بورد آرت” في ولاية ميشيغان الأمريكية.

Bangladesh trans 2

عالم خفي

وحظي الثنائي بفرصة الدخول إلى مجتمع “الهيجراس” الانعزالي، عندما ربطتهما صداقة بامرأة اسمها أنونيا. ونقلت ليبي عن لسان أنونيا قائلة إن “المنظمات غير الحكومية في بنغلادش تركز على المخاوف الصحية مثل الإيدز، ولكن لا أحد يدعم حقوقنا..الفساتين التي نرتديها ومساحيق التجميل التي نضعها قد تكون ملونة، ولكن حياتنا رمادية اللون.”

واستوحيت ليبي إلهامها من هذا الوجع لإنتاج فيديوهين باسم “Home” أو (المنزل) في العام ٢٠١٤. وفي أحد الفيديوهات تروي أنونيا صعوبة التحديات التي تواجهها في حياتها، فيما تظهر الفنانة في الفيديو الثاني وهي تدخل نفسها في تابوت بسبب شعورها بالخجل من نفسها، لأنها عاشت طفولة طبيعية وحظيت بعائلة جيدة بعكس الأشخاص المنتيمن إلى “طائفة الهيجراس.”

Bangladesh trans 3

وفي الوقت ذاته، يسلط فيديو رحمن ” Time in a Limbo ” أو (الوقت في عالم النسيان) الضوء على قصة ثلاث نساء من الهيجراس، ويوثق روتين حياتهن اليومي، بما فيها رحلتهن إلى أحد المنازل حيث دُفع إليهن للرقص والغناء بعد ولادة طفل. ويكشف الفيديو طقوس النساء اللواتي ينتمين إلى الهيجراس، واللواتي يندمجن في المجتمع بعد عدة عمليات جراحية لتغيير جنسهن. وقال عبد الرحمن إنهن “يحتفلن لأسبوعين حتى يشفين تماماً، وفي اليوم الأخير ينظمن طقوساً مماثلة لحفلة زفاف ويرقصن كل الليل.”

ولم تشعر ليبي بالخوف أبداً من انتقاد المنظمات في بلدها، بل ذهبت أبعد من ذلك من خلال صنع تابوت وحمالات صدر وثياب البيكيني المصنوعة من شفرات الحلاقة ، كرد فعل على أفعال الحكومة في بنغلاديش وكيفية تعاملها مع الأشخاص المتحولين جنسيا.

وقالت ليبي: “كنت أشعر بالاختناق..أحد أصدقائي الصحافيين اختفى، فيما تعرض الكثير من الناس الذين تحدثوا ضد الحكومة للتعذيب في السجن.”

المصدر: CNN العربية